تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
56
محاضرات في أصول الفقه
أو ذاك ، وأما لو تركه الجميع لكان كل منهم مستحقا للعقاب ، فإن صرف الوجود يصدق على وجود كل منهم من ناحية ، والمفروض أن كلا منهم قادر على إتيانه من ناحية أخرى . فالنتيجة : هي أن الواجب الكفائي ثابت في اعتبار الشارع على ذمة واحد من المكلفين ، لا بعينه الصادق على هذا وذاك ، نظير ما ذكرناه في بحث الواجب التخييري : من أن الواجب أحدهما لا بعينه المنطبق على هذا الفرد أو ذاك ، لا خصوص أحدهما المعين ( 1 ) ، فلا فرق بين الواجب التخييري والواجب الكفائي إلا من ناحية أن الواحد لا بعينه في الواجب التخييري متعلق الحكم ، وفي الواجب الكفائي موضوعه . بقي هنا فرع ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) هو : أنه إذا فرضنا شخصين فاقدي الماء فتيمما ثم بعد ذلك وجدا ماء لا يكفي إلا لوضوء أحدهما فهل يبطل تيمم كل منهما أو لا يبطل شئ منهما ، أو يبطل واحد منهما لا بعينه دون الآخر ؟ وجوه . قد اختار ( قدس سره ) الوجه الأول ، وأفاد في وجه ذلك : أن في المقام أمورا ثلاثة : الأول : الأمر بالوضوء . الثاني : الأمر بالحيازة . الثالث : القدرة على الحيازة . لا إشكال في أن وجوب الوضوء مترتب على الحيازة الخارجية وكون الماء في تصرف المكلف ، ليصدق عليه أنه واجد له فعلا . وأما وجوب الحيازة على كل منهما فمشروط بعدم سبق الآخر وحيازته ، وإلا فلا وجوب كما هو واضح وعلى هذا فلا يمكن وجوب الوضوء على كل منهما فعلا ، لفرض أن الماء لا يكفي إلا لوضوء أحدهما . ولكن بطلان تيممهما لا يترتب على وجوب الوضوء لهما فعلا ، بل هو مترتب على تمكن المكلف من استعمال الماء وقدرته عليه عقلا وشرعا ، والمفروض أن
--> ( 1 ) تقدم في ص 39 .